الشيخ حسن المصطفوي

8

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

[ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو ما يخالف الطيب ، وقد استعملت في كلام اللَّه المتعال أيضا في مقابل الطيب - حتّى يميز الخبيث من الطيّب ، قل لا يستوي الخبيث والطيّب ، ولا تتبدّلوا الخبيث بالطيّب . ثمّ انّ الخبث على أنواع : أمّا في الكلام - ومثل كلمة خبيثة . أو في الأحكام والآراء - ولا تتبدلوا الخبيث بالطيّب . أو في الموضوعات - الخبيثات للخبيثين ، كشجرة خبيثة . أو في معنى كلَّى أعمّ - قل لا يستوي الخبيث والطيّب . أو في الأعمال والأفعال - كانت تعمل الخبائث . أو من جهة المراتب والمقامات - حتّى يميز الخبيث من الطيّب . فالمعاني المذكورة كلَّها من مصاديق الأصل ، كالزنا في الأفعال ، والبول والغائط في الموضوعات ، والبصل والثوم في الروايح . والمقابلة بالطيب في الآيات المزبورة : كإقامة البرهان في اثبات موضوع الخبث في الموارد ، وكتعليق الحكم بالوصف المشعر بالعليّة . * ( وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) * - 5 / 100 - فانّ الطيب يحتاج إلى قيود زائدة وامتيازات حاصلة حتّى يتحقّق عنوان الطيب ، كما في الجهل والعلم وفي كلّ صفة حميدة روحانيّة ، فانّ تحقّقها يحتاج إلى امتياز وقيد إضافي زائد ، بخلاف كلّ مقام أو مرتبة أو صفة لا تحتاج إلى قيد . فظهر انّ التمييز في الواقع - [ . * ( ما كانَ ا للهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه ِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) * - 3 / 179 - و . * ( لِيَمِيزَ ا للهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) * 8 / 37 - بالنسبة إلى الطيّب فانّه يحتاج الآيتين إلى التثبيت وتحقيق قيده وصفته الزائدة ، ولكنّ الاكثريّة والأصالة في الموردين للطيّبين المؤمنين ، بل انّ جميعهم كانوا